مجموعة مؤلفين
44
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
النقطة الأولى : ما المراد بالأعلم ؟ قال السيد اليزدي : « مسألة 17 : المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد والمدارك للمسألة وأكثر اطلاعاً لنظائرها وللأخبار وأجود فهماً للأخبار ، الحاصل : أن يكون أجود استنباطاً » . أقول : إنّ المقصود بالأعلم من تكون نكتة الحجية في فتاواه وهي الخبروية أرجح منها في فتاوى غيره ، سواء أفرض أنّ تعيين الأعلم كان ممّا نستنبطه بوجه من الوجوه من نفس دليل الحجية أم فرض أنّه ثبت بنص خاص ، وسواء أفرض أنّ أصل دليل الحجية عبارة عن البناء العقلائي على الرجوع إلى أهل الخبرة أم عبارة عن نص خاص . فإن كان الدليل على أصل حجية فتوى الفقيه عبارة بناء العقلاء وكان ترجيح الأعلم أيضاً ببناء العقلاء فمن الواضح أنّ الترجيح العقلائي يكون بنفس ترجيح النكتة العقلائية للحجية وهي الخبروية . وإن كان الدليل على حجية فتوى الفقيه عبارة عن بناء العقلاء وكان دليل ترجيح رأي الأعلم عبارة عن نص خاص فمن الواضح أنّ النص الخاص ينصرف إلى الترجيح برجحان نفس النكتة العقلائية . وإن كان الدليل على حجية فتوى الفقيه عبارة عن نص خاص فلا إشكال في أنّ هذا النص منصرف إلى نفس النكتة العقلائية للحجية ، فعندئذٍ إن كان ترجيح الأعلم مستقى من بناء عقلائي فمن الواضح أنّ البناء يكون على الترجيح بنفس نكتة الحجية ، وإن كان مستقى من نص خاص فمن الواضح أيضاً انصرافه إلى الترجيح بنفس نكتة الحجية العقلائية . وعليه فكلّ ما كان دخيلًا في الخبروية ويكون رجحانه دخيلًا في الأعلمية سواء أكان ذلك عبارة عن القوة في فهم الكبريات والقواعد الأصولية أم الفقهية